حيدر حب الله

438

حجية الحديث

والطوسي « 1 » - من احتمال أن يكون المراد من كلمة « الكتاب » في الآية الكريمة هو القرآن الكريم وليس التوراة والإنجيل ، فيكون المعنى : إنّ الذين يخفون علامات النبي وأوصافه واسمه مما ورد في كتب العهدين من بعد ما أخبر الله بذلك في القرآن الكريم وأشار إلى وجودها في العهدين ، فإنّهم يجازون ويعاقبون ؛ إذ فعل ذلك معاداة لهذا الدين ، فهذا السكوت تكذيب للقرآن الكريم وليس مجرّد عدم إظهار للحقّ ، فيكون من أعظم المحرّمات ، فتكون الآية أجنبيةً عن موردنا ، وإنما تتحدّث عمّن يحارب القرآن ويكذّبه ويناهضه « 2 » . وهذا الفهم للآية - بحيث يربطها بقضية اليهود والنصارى - ناتجٌ عن تحليل الروايات الواردة في سياقها ، فقد أيّد هذا المعنى وما يقرب منه عدّة روايات ، كرواية تفسير العكسري « 3 » ، ولكنها ضعيفة السند بعدم ثبوت نسبة هذا التفسير للإمام الحسن العسكري عليه السلام ، وكذا بعض الروايات - وكلّها مراسيل - الواردة في تطبيقها على أهل الكتاب وعلى أهل البيت النبوي ، وردت في تفسير العياشي « 4 » ، وهناك رواية مرسلة أيضاً في تفسير فرات الكوفي « 5 » تربط الآية بأهل البيت ، كما أنّ الروايات التي ينقلها الطبري في تفسيره تؤيّد نزول هذه الآية في اليهود والنصارى « 6 » ، وعددها خمس روايات ليس فيها إلا واحدة تصلح لبيان سبب النزول ، والبقية ترجع لآراء المفسّرين القدامى . وربط الآية باليهود والنصارى أو بكتمانهم علامات النبي وأخباره هو ما تفيده

--> ( 1 ) راجع : تفسير التبيان 2 : 46 ؛ والعدّة 1 : 114 . ( 2 ) الصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 382 - 383 ؛ ومباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 474 ؛ وانظر : القزويني ، التعليقة على معالم الأصول 5 : 241 . ( 3 ) تفسير العسكري : 570 . ( 4 ) تفسير العياشي 1 : 71 - 72 . ( 5 ) تفسير فرات الكوفي : 87 . ( 6 ) تفسير الطبري 2 : 72 - 73 ؛ وانظر : النيسابوري ، أسباب النزول : 30 .